محمد بن جعفر القزاز القيرواني

109

ما يجوز للشاعر في الضرورة

فلما صغّروا جعلوا التصغير بمنزلة الجمع ، لأنهما من واد واحد ، والزيادة فيهما من مكان واحد ، فزادوا الياء كأنهم صغروا ليلاةً ، فقالوا : لُيَيْلِيَة ، فإذا صغّره شاعر على اللفظ ، كان حسناً ، بل لا يمتنع في الكلام فضلاً على الشعر . والعرب تقول في تصغير رَجُل : رُجَيْل ورُوَيْجل ، فمن صغّره رُجَيْلاً ، صغره على لفظه ، ومن قال : رُوَيْجِل قال : معنى رجل وراجل واحد ، فصغّره على المعنى ، فليس في هذا البيت على هذا مطعنٌ . وأخذ عليه في قوله : وا حَرَّ قَلباهُ ممّن قلبُه شَبِمُ . . . ومَنْ بجسمي وحالي عنده سَقَمُ قالوا : فالغلط في هذا البيت من وجهين : أحدهما : أنه وصل المندوب ، وحرَّك الهاء ، وهي هاء إنما تدخل في الوقف ، وهي ساكنة أبداً إذا قلت : وا زيداهْ ، وا عمراهْ فإذا وصلت أسقطت الهاء ، فقلت : وا زيدَ بن عمرو .